الشيخ محمد هادي معرفة
255
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الانفعال النفسي المفاجئ في غالب الناس . وهي خاصّية غريبة قد توجد شديدة في البعض وخفيفة في الآخرين . وهذه التشعشعات السامّة تشبه التيّارات الكهربائية تؤثّر في المتكهرب بها تأثيرا بالفعل ، الأمر الذي يكون طبيعيا وليس شيئا خارقا ، وإن كان لم يعلم كنهها ولا عُرفت حدودها ومشخّصاتها ولا إمكان مقابلتها مقابلة علمية فيما سوى الدعاء والصدقة والتوكّل على اللّه تعالى . قال الشيخ ابنسينا : إنّ لبعض النفوس تأثيرا في الخارج من بدنه بتعلّق روحاني كتعلّقه ببدنه . « 1 » وقال أبو عثمان الجاحظ : لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشيء المستحسن أجزاء لطيفة متّصلة به وتؤثّر فيه ، فيكون هذا المعنى خاصّية في بعض الأعين كالخواصّ للأشياء . « 2 » قال - في كتاب الحيوان بصدد التحرّز من أعين ذوي الشره والحِرص ونفوسهم - : كان علماء الفرس والهند وأطبّاء اليونان ودُهاة العرب وأهل التجربة من نازلة الأمصار وحُذّاق المتكلّمين يكرهون الأكل بين يدي السباع ، يخافون نفوسها وعيونها ، للّذي فيها من الشَرَه والحِرص والطَلَب والكَلَب ، لما يتحلّل عند ذلك من أجوافها من البخار الرديء ، وينفصل من عيونها من الأمور المفسدة ، ما إذا خالطت طبائع الإنسان نقضته . ولذلك كانوا يكرهون قيام الخَدَم بالمذابّ ( مطردة الذباب ) والأشربة على رؤوسهم وهم يأكلون ، مخافة النفس والعين . وكانوا يأمرون بإشباعهم قبل أن يأكلوا ، وكانوا يقولون في السنّور والكلب إما أن تطرده قبل أن تأكل وإمّا أن تُشغله بشيء يأكله ولو بعظم يطرح له . قال : ورأيت بعض الحكماء وقد سقطت من يده لقمة ، فرفع رأسه فإذا عين غلام
--> ( 1 ) - في النمط الأخير من كتاب الإشارات هامش مجمع البيان ، ج 5 ، ص 249 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 249 ، تفسير سورة يوسف . ولعلّه أخذه من الشريف الرضي في كتابه المجازات النبوية ، ص 369 ، بتغيير يسير سوف ننقله .